الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
13
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والنيرنجات وعلوم صناعية ، وبالجهل الجهل بالشرايع ( 1 ) ، وكلّ منهما نفخ في غير ضرام . ومن الغريب أنّ الأوّل نقل رواية ( جمل أبي مخنف ) عند قوله عليه السّلام في الزبير : ( يزعم انهّ بايع بيده ) ( 2 ) بلا مناسبة وهنا غفل رأسا . ثمّ إنهّ عليه السّلام وإن قال الكلام في الناكثين ، إلّا أنهّ يجري في القاسطين والمارقين وفي الثلاثة المتقدمين عليه ، وقد عبّر بمعنى الكلام للجميع في الشقشقية ، في قوله عليه السّلام بعد ذكرهم : « كأنّهم لم يسمعوا اللّه حيث يقول تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 3 ) ، بلى واللّه لقد سمعوها ولكن حليت الدّنيا في أعينهم وراقهم زبرجها » ( 4 ) . وقد قال عليه السّلام قريبا من هذا الكلام في كعب بن سور قاضي البصرة ، لمّا مر عليه السّلام به قتيلا في أهل الجمل ، فروى أبو مخنف في ( جمله ) عن الأصبغ قال : لمّا انهزم أهل البصرة ركب عليّ عليه السّلام بغلة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الشهباء - وكانت باقية عنده - وسار في القتلى يستعرضهم فمر بكعب بن سور قاضي البصرة وهو قتيل ، فقال : أجلسوه فأجلس فقال : « ويل أمّك كعب بن سور - لقد كان لك علم لو نفعك ولكن الشيطان أضلّك فأزلك فعجلك إلى النّار - أرسلوه » ( 5 ) . هذا وعدّ ( فهرست الشيخ ) في مصنّفات حيدر بن محمّد بن نعيم تلميذ
--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 5 : 295 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 233 عند شرح الخطبة 8 . ( 3 ) القصص : 83 . ( 4 ) نهج البلاغة 1 : 31 الخطبة 3 . ( 5 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 : 248 .